منذ مدة لم أكتب… حتى إنني نسيتُ الكتابة؛ لم تعد همّي الأول، ومنذ زمنٍ نسيتها مع قلمي في درجٍ قديمٍ مغلق، ورحلتُ إلى مكانٍ آخر لا يشبهني. أشعر أحيانًا بأنني دجاجةٌ لها صوت بقرة، وأحيانًا أخرى أشعر بأنني حقيبةُ حاسوبٍ واسعةٌ مليئةٌ بالبندورة والخيار. لا أعرف لماذا ينتابني شعورٌ دائم بأنني آخر غيري… ربما هي حالةٌ قصوى من التخشّر الذهني الذي أعاني منه منذ مدة، أو قد تكون حالةَ تقمّصٍ غريبةٍ لهيكلةٍ حماريّة في عالمٍ آخر لا يشبه عالمنا المحترق هذا.
نعود إلى الدجاجة…
ما يميّزها أنها تفيق باكرًا كل يومٍ تقريبًا، فتكتشف أن نقنقتها صارت خُوارًا، وأنها أيضًا ليست بقرة… وما هي إلا دجاجةٌ حمقاء مصابةٌ بالشيزوفرينيا، ترغب حاليًا بقضاء وقتٍ لا بأس به في (آروما) لتحتسي فنجان قهوةٍ غربية بدل حفنةٍ من القمح. ما الذي يجعلها مميّزة إذًا؟ مجرد دجاجةٍ أكتب عنها الآن، لا غير.
دعنا نفكّر بأمرٍ أكثر إثارة… كالمحاولة بأن نجد قائمةً مشتركة أو حزبًا يستحق أن ننتخبه بعد مدة، وأن نؤمن، عندما نضع الورقة في الصندوق، بأنه يستحق ذلك. يجب أن نحاول التخيّل بأن الأمر سيسير على أجمل وجه، وبأن جميع المرشحين والمرشحات سيكونون في صباح اليوم التالي مهاتما غاندي. وعلى الأغلب أن جميعهم سيبدؤون بتدوين أسمائنا ليشكرونا واحدًا تلو الآخر. وبما أنني سأكسر هاتفي المحمول تفاديًا لرسائل الشكر التي ستصلني من جميع المرشحين الذين انتخبتهم، والذين لم أنتخبهم أيضًا، فسيرسلون جميعًا رسائل بريدية مزركشة جميلة تحمل صورهم ورموز أحزابهم، كُتب عليها:
«بفضلك نجحنا».
لا أظن أن ذلك سيحدث، لا قبل ولا بعد الانتخابات. مجرد دجاجٍ مصابٍ بالشيزوفرينيا؛ ينهقون الآن ويعتقدون بأنهم يجرّون أحلامنا وراءهم. شكرًا لكم، انتخبتُ لأنكم تستحقون ذلك.
حاليًا أستميحكم عذرًا؛ هناك «طخيخ» في الخارج يقتل شخصًا ما لم يدفع مستحقات الخاوة المترتّبة عليه… وأظنّه عربيًا.
